الشيخ الأصفهاني

43

حاشية المكاسب

يتوقف الاستدلال بهذه الرواية على تحقيق أمرين : أحدهما : أن الشرط مطلق الالتزام والالزام ، أو خصوص الضمني منهما . ثانيهما : أن الرواية متكفلة للصحة والنفوذ ، أو اللزوم التكليفي أو الوضعي . أما الأول فنقول : مقتضى الاستعمالات الصحيحة الفصيحة صدق الشرط على مطلق الجعل والقرار ، كما في قوله ( عليه السلام ) ( الشرط في الحيوان ثلاثة أيام ) ( 1 ) ونظائره التي سيجئ إن شاء الله تعالى الكلام فيها في ( 2 ) محله ، نعم قوله ( شرط الله قبل شرطكم ) ( 3 ) لعله من المجاز للمشاكلة بقرينة المقابلة ، فتدبر . وأما موارد الاستعمالات التي نقلها المصنف ( قدس سره ) وجعلها من الالتزام الضمني . فمدفوعة : بأن من يقول بأن الشرط التزام ضمني فيريد كونه التزاما في ضمن الالتزام المعاملي ، لا في ضمن أي شئ ولو في ضمن الكلام مثلا ، ومنه يعلم أن قوله ( عليه السلام ) ( الشرط في الحيوان ) أجنبي عن الالتزام في ضمن بيع الحيوان ، إذ لا يعقل أن يكون ضمنيا إلا من المتبايعين ، وإما ( 4 ) من جاعل الخيار ، فالبيع مورد له لا مشتمل عليه . والتحقيق : كما سيجئ إن شاء الله تعالى في محله ( 5 ) - أن حقيقة الشرط الذي هو مبدأ لمشتقاته في جميع موارد اطلاقاته بمعنى واحد ، وهو مجرد ربط شئ بشئ ، سواء كان واقعا كذلك - كالأمور التي يتوقف عليها شئ كالشرط الأصولي وكالشرط النحوي الذي يكون الجزاء معلقا عليه - أو كان ظهورا وكشفا كالشرط بمعنى العلامة ، فالالتزام بشئ من حيث جعله في عهدته وربطه بنفسه شرط ، كما أنه إذا جعله في ضمن المعاملة من حيث ربط المعاملة بنفس الالتزام لا بالملتزم به شرط فقهي ، بل الأمر في ما يرادفه في الفارسية المعبر عنه ب‍ " پيمان " أيضا كذلك ، فإنهم وإن ذكروا أن له معنيين أحدهما العهد والشرط ، والآخر المنسوب إلى الشخص ممن له اتصال

--> ( 1 ) قريب منه ، وسائل الشيعة ، باب 3 ، من أبواب الخيارات ، ح 1 ، 4 . ( 2 ) في خيار الحيوان ، تعليقة 88 . ( 3 ) وسائل الشيعة ، باب 20 من أبواب النكاح ، ح 6 ، باب 38 ، ح 1 . ( 4 ) لو قال ( أو ) لكان أوضح . ( 5 ) تعليقة 56 .